عادل عبد الرحمن البدري

167

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

حدابير السنين : جمع حِدبار ، وهي الناقة التي أنضاها السيرُ ، فشبّه بها السنة التي فشا فيها الجَدْبُ ( 1 ) . يقال : دابّة حِدْبير : بدت حراقيفه ويَبِس من الهزال . وناقة حِدْبار وحِدْبيرٌ ، وجمعها حدابير ، إذا انحنى ظهرها من الهزال ودَبِر ( 2 ) . والحَدَابِرُ : الإكَامُ والنُّشُوز ( 3 ) . [ حدث ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « الصّبْرُ يُناضِلُ الحِدْثَان » ( 4 ) . الحِدْثان : من قولهم : حَدَثان الدهر وحوادثه : نُوَبه ، وما يَحْدُث منه ، واحدها حادِث ، وكذلك أحداثه ، واحدها حَدَث . والحَدَث والحُدْثى والحادثة والحَدَثان ، كلّه بمعنى . والحدثان : الفأس ، على التشبيه بحَدَثان الدَّهر ( 5 ) . وحدثان الشيء ، بكسر الحاء وسكون الدال : أوّله ، وهو مصدر حَدَث يحْدُث حُدوثاً وحِدْثاناً . ومنه حديثه ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة : « لولا جدْثان قومِك بالكفر لَهَدمْتُ الكعبة وبنيتها » . والحديث ضدّ القديم . والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول في الإسلام ، وإنّه لم يتمكّن الإسلام في قلوبهم ( 1 ) . وباعتبار أوّل الشيء وبدايته قيل للفتى حدَث في أول شبابه ، ومن هذا قال عليّ ( عليه السلام ) : « إنّما قلبُ الحَدَثِ كالأرْض الخَالية » ( 2 ) . وفيه « يبعث اللهُ السحاب فيضحك أحسن الضّحك ويتحدّثُ أحسن الحديث » . شبّهه بالحديث لأنّه يُخبر عن المطر وقرب مجيئه ، فصار كالمحدّث به على المجاز ( 3 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) إلى كميل : « مَعْرِفَةُ العلْم دِينٌ يُدانُ به ، به يَكْسِبُ الإنسانُ الطاعَةَ في حَياته ، وجَميل الأُحدُوثَةِ بعد وَفاته » ( 4 ) . يقال : صار فلان أحدوثة : أكثروا فيه الأحاديث ( 5 ) . والحَدَث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ، ولا معروف من السنّة ( 6 ) .

--> ( 1 ) كذا قال الرضي في حاشية الخطبة . ( 2 ) لسان العرب 4 : 175 ( حدبر ) . ( 3 ) المحيط في اللغة 3 : 282 ( باب الحاء والدال مع حروفهما ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 506 ضمن حكمة 211 . ( 5 ) لسان العرب 2 : 132 ( حدث ) . ( 1 و 8 ) النهاية 1 : 350 ( حدث ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 393 وصية رقم 31 . ( 4 ) نهج البلاغة : 496 ضمن حكمة 147 . ( 5 ) المحيط في اللغة 3 : 34 باب الحاء والدال . ( 6 ) مجمع البحرين 1 : 371 ( حدث ) .